النووي

54

روضة الطالبين

والحربي مع الاكراه ، صحيح ، لأنه بحق ، ولا يصح إسلام الذمي مكرها على الأصح ، والمؤلي بعد مضي المدة إذا أطلق بإكراه القاضي ، نفذ لأنه بحق ، أو لأنه ليس بحقيقة إكراه ، فإنه لا يتعين الطلاق . قال المتولي : هذا في الطلقة الواحدة ، وأما إذا أكرهه الامام على ثلاث طلقات فتلفظ بها ، فإن قلنا : لا ينعزل بالفسق ، وقعت واحدة ولغت الزيادة . وإن قلنا : ينعزل ، لم يقع شئ كما لو أكرهه غيره ، وثبت التحريم بالرضاع مع الاكراه ، وفي امتناع القصاص وحد الزنا في حق الرجل بالاكراه خلاف في موضعه . فصل إنما يندفع الطلاق بالاكراه ، إذا لم يظهر ما يدل على اختياره . فإن ظهر بأن خالف المكره ، وأتى بغير ما حمله عليه ، حكم بوقوع الطلاق ، ولذلك صور منها أن يكرهه على طلقة فيطلق ثلاثا ، أو على ثلاث ، فيطلق واحدة ، أو على طلاق زوجتين ، فيطلق إحداهما ، أو على أن يطلق بصريح ، فطلق بكناية أو بصريح آخر ، أو بالعكس ، أو على تنجيز الطلاق فعلقه ، أو بالعكس ، فلا عبرة بالاكراه في كل هذه الصور ، ويقع ما أتى به . ولو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه ، فطلق واحدة بعينها ، وقع على المذهب لأنه مختار في تعيينها وحكى المتولي فيه خلافا ، ولو أكرهه على طلاق زوجة فطلق زوجتين ، نظر إن قال له : طلق زوجتك حفصة ، فقال لها ولضرتها عمرة : طلقتكما ، طلقتا ، لأنه عدل عن كلمة الاكراه . وإن قال : طلقت حفصة وعمرة ، أو : وطلقت عمرة ، أو حفصة طالق وعمرة طالق ، طلقت عمرة ولم تطلق حفصة ، هكذا فصله البغوي والمتولي وغيرهما ، ولم يفصل الامام بين العبارتين ، بل أطلق عن الأصحاب الحكم بوقوع الطلاق على الضرتين . قال : وفيه احتمال ، إذ لا يبعد أن يكون مختارا في طلاق عمرة . فرع الاكراه على تعليق الطلاق ، يمنع انعقاده ، كما يمنع نفوذ التنجيز .